Project
تسليق النباتات كنظام بيئي بديل
يقدم "تسليق النباتات كنظام بيئي بديل" جهاز النشر البيئي، وهو أداة مجتمعية مصممة لإعادة الحياة البرية إلى الأراضي المجهدة من خلال نشر النباتات البرية الصالحة للأكل ونباتات الملقحات وغيرها. يقترن هذا الجهاز بوصفة بسيطة، مما يمكّن الأفراد من "طهي" أدواتهم الخاصة لتعزيز التنوع البيولوجي والمرونة البيئية. وبذلك، يعاد تعريف دور المجتمعات كأوصياء نشطين على بيئاتهم.
في لبنان، حيث يتفاقم انعدام الأمن الغذائي باستنزاف الحياة البرية، يخدم جهاز النشر البيئي أغراضاً عملية ورمزية. فهو يعيد ارتباط الناس بالأرض وإمكانات تجددها، مقدماً حلولاً متجذرة في النظم البيئية المحلية والمعارف المتوارثة. واجه لبنان سنوات من انهيار هيكلي اتسم بالتفكك الاقتصادي والإهمال الحكومي والعدوان الاستعماري الصهيوني. في خضم هذه التحديات، أمسى انعدام الأمن الغذائي مشكلة مُلحة، حيث يعاني السكان من تعطل البنى التحتية وصعوبة الوصول إلى أنظمة غذائية. ومع ذلك، في مواجهة هذه الصعوبات، يعود تسليق النباتات — وهو ممارسة قديمة — ليظهر من جديد كفعل هادئ للمقاومة والرعاية.
تسعى إيكُروف بهذا المشروع إلى تسليط الضوء على إمكانات الممارسات البيئية المجتمعية في العملية التحويلية، مما يعضد الصمود ويعيد الترابط بالأرض في مواجهة التحديات الهيكلية.
عُرض هذا المشروع في بيروت كجزء من معرض صناع بيروت 2021، وفي بينالي تالين السادس للعمارة بعنوان "صالح للأكل؛ أو، هيكلية الأيض"، وفي مدينة نيويورك كجزء من نيو إنك "مبتكر منذ العشاء"، وورشة عمل للعرض في مكتبة ستورم للكتب والحلوى.
تسليق النباتات كسيادة غذائية
إن شرق حوض المتوسط — وهو واحة من التنوع البيولوجي — غني بالنباتات البرية الصالحة للأكل التي لطالما شكلت مطبخ المنطقة وتقاليدها. تشمل هذه النباتات التي رعتها وجمعتها الأجيال العكوب والهندباء والخبيزة والرشاد (جرجير الحديقة) وغيرها. تتمتع النباتات هذه بأهمية ثقافية هائلة، إلا أن الحفاظ عليها مهدد دائماً من جراء التحضر والزراعة الأحادية والزعزعة السياسية والحروب ونسيان التراث الثقافي.
يُعد البحث عن هذه الأعشاب البرية في لبنان أكثر من مجرد طهي أو عمل بيئي — بل هو عمل مقاوم. مع تضاؤل إمكانية الحصول على الغذاء المستورد وارتفاع الأسعار، تستعيد المجتمعات وفرة نُظمها البيئية المحلية. من خلال جهاز النشر البيئي، يمكن للأفراد جمع البذور وأرشفة وصفات العائلة ونشر النباتات البرية مجدداً في المناطق المتدهورة. هذه التدخلات الصغيرة تعيد الحياة البرية إلى الأرض في مواجهة الحقائق القاسية حول انعدام الأمن الغذائي والاضطراب البيئي.
الطعام والمقاومة والذاكرة
يُعيد استصلاح النباتات البرية الذاكرة المجتمعية. ففي القرى اللبنانية، تُرافق ممارسات تسليق النباتات وصفات عائلية توارثتها عبر الأجيال. من شأن أطباق كسلطة الهندباء والدردار بالثوم والعكوب المقلي أن تروي قصصاً عن البقاء والصمود والتفاعل التبادلي مع الأرض. ومن خلال أرشفة هذه الوصفات إلى جانب جهاز النشر البيئي، يقاوم المشروع المحو ويحافظ على التراث البيئي والثقافي.
إن التداخل هذا بين السيادة الغذائية وتسليق النباتات والعودة إلى البرية يُقدم رؤية لبيروت وأبعد منها: رؤية تكون النظم الغذائية فيها محلية، والنظم البيئية منتعشة، والعلاقات مع الطبيعة تُستعاد. ويدعو هذا التداخل الأفراد إلى أن يكونوا رعاة نشطين لمحيطهم، فيعيدوا اكتشاف وفرة الأرض ويقاومون الأنظمة التي تُديم الشح.
عملية الطهي: العودة إلى البرية عبر الرعاية
إن عملية صنع جهاز النشر البيئي واعية كما أن الغرض منه مقصود. فهي تجمع بين مواد طبيعية — الطين والتربة ومسحوق الطحالب وتفل القهوة وشمع العسل والسماد العضوي وراتنج الصنوبر — وبذور برية مُجمعة، لتشكل كبسولات بيئية تغذي النباتات وتطلقها بمرور الزمن. صُممت الطبقات لتتحلل تدريجياً، فتضمن إنبات البذور ونموها في بيئتها.
الأبعاد 3 في 3 في 3.25 إنش
مدة الطهي ساعتان
مدة النضج 36 ساعة
تكفي 4 أجهزة
المكونات
طين 400 غ
تفل القهوة 60 غ
راتنج الصنوبر 300 غ
شمع العسل 100 غ
بذور برية 30 غ
طريقة التحضير:
1. مراقبة النباتات – استكشفوا النباتات المحيطة بكم واجمعوا البذور البرية الأصلانية لتلك الأرض.
استكشفوا وابحثوا عن النباتات المحلية والموسمية الصالحة للأكل.
2. مراقبة النظام البيئي – راقبوا بيئة النباتات والحيوانات في محيطكم المباشر لفهم العلاقات بين الكائنات الحية المختلفة ونظامها البيئي.
الطهي:
1. قولبة الطبقة العلوية
اخلطوا طيناً محلياً مع مسحوق الطحالب وتفل القهوة. صبوا الطين في قالب من اختيارك (نقترح قالباً مخروطي الشكل). ضعوه في الفرن على درجة حرارة منخفضة لتسريع عملية التصلب (نقترح درجة حرارة 300 فهرنهايت أو 150 مئوية ومدة ساعة واحدة). أطفئوا الفرن واتركوا القوالب تتصلب في فرن التبريد.
ملاحظة:
ستتحلل هذه الطبقة بشكل طبيعي على مدار عام، لتكوّن تربة خصبة جاهزة لرعاية البذور المحفوظة في قاعدة الجهاز.
2. قولبة الطبقة السفلية
أذيبوا خليط راتنج الصنوبر وشمع العسل على نار متوسطة الحرارة باستخدام تقنية حمام مائي (bain-marie) لتجنب الاحتراق. أضيفوا بذوراً برية مجمعة وأسمدة عضوية (سماد عضوي أو بتلات زهور) إلى الخليط السائل، ثم صبوه في قالب من اختيارك (القالب المقترح: صينية ضحلة مُقسمة الأوعية). اطلوا قاع القاعدة المصبوبة بالرذاذ (powder coating) لمنع التصاقها بالأسطح – استخدموا مسحوق الطحالب أو الطين المجفف.
تنبيه!
عند تبريد راتنج الصنوبر، سيسد الأحواض، فاحذروا وتخلصوا منه على هذا الأساس. لا تتخلصوا منه عبر أنابيب الصرف الصحي. بل تخلصوا منه في نباتات المنزل أو الحدائق الخارجية.
ملاحظة:
سوف يتحلل راتنج الصنوبر ببطء على مدار سنوات عدة، مطلِقاً البذور في التربة التي وُضع عليها الجهاز. كما أن الراتنج يحمي البذور من العدوى الميكروبية أو غيرها من التأثيرات غير المرغوبة، مما يضمن بقاءها حية خلال عملية الإنبات والتبرعم.
التجميع:
:1. تركيب الطبقة العليا على الطبقة السفلى
باستخدام غراء حيوي غير سام (اقتراح: غراء بيرلي آرت بريسيجن كرافت، Bearly Art Precision Craft)، ثبّتوا الطبقة العليا على الطبقة السفلى. اتركوها تجف لمدة ساعة تقريباً لضمان بقاء القطعتين ملتصقتين في مكانهما.
طريقة التقديم:
1. النشر والمساهمة بالعودة إلى البرية
انشروا جهاز النشر البيئي في الأراضي الطبيعية المحلية أو المدمرة أو المنهكة.
شجعوا العودة إلى البرية في المناطق المستعمرة أو المستنزفة بخلق نظم بيئية مزدهرة تتيح آفاقاً جديدة للتنمية الشخصية والاجتماعية والجمعية والسياسية والزراعية والبيئية والاقتصادية.
2. انشروا وشاركوا وناقشوا
شاركوا العملية هذه مع الأصدقاء والأقارب والمجتمعات المحلية. ارعوا البيئة المزدهرة لحمايتها من أجل الأجيال القادمة من البشر وغير البشر.
باتباع هذه الوصفة، لا يقتصر دور الأفراد على مجرد قولبة الكبسولات؛ بل إنهم يشاركون بفعالية في تعافي نُظمهم البيئية. تُستخدم هذه الأجهزة في بيئات متضررة في كافة أنحاء لبنان، مما يعزز التنوع البيولوجي ويعيد إحياء الموائل ويتحدى العلاقات الاستخراجية مع الأرض.
من بيروت إلى العالم
رغم تجذره العميق في صراعات لبنان، فإن جهاز النشر البيئي يُعالج الأزمات العالمية المتمثلة في انعدام الأمن الغذائي والاستنزاف البيئي وبيئات المدن المعزولة. في مدينة نيويورك مثلاً، يتكيف المشروع ليركز على إعادة بيئات المدن إلى البرية بنشر نباتات الملقحات. هذا المشروع يعالج أمر "الغسيل الأخضر" التضليلي، ويعيد ارتباط سكان المدن بالبيئة الطبيعية الأصلانية في لينابيهوكينغ. سواء أكان في تربة بيروت المنهكة أو في عمارات نيويورك المكتظة، يوفر الجهاز سبيلاً نحو المرونة والرعاية بيئياً.
الخلاصة: الأمل في العودة إلى البرية
في زمنٍ تفشل فيه الأنظمة وتعاني فيه البيئات، يقدم "تسليق النباتات كنظام بيئي بديل" أداة وفلسفة في آن واحد: العودة إلى البرية كشكل من أشكال المقاومة والتعافي والتمكين. بالنسبة لبيروت، حيث جعل انهيار الأنظمة الاقتصادية والحكومية انعدام الأمن الغذائي واقعاً ملحاً، ما عادت إعادة تصور علاقتنا بالأرض خياراً بل ضرورة. وبتسليق النباتات والعودة إلى البرية، يستعيد الأفراد سُلطتهم وتاريخهم ونُظمهم البيئية، مما يوفر رؤية أمل للمستقبل — البذرة تلو الوصفة تلو الأرض.
أُنجز هذا المشروع بدعم سخي من صناع بيروت، بينالي تالين السادس للعمارة بعنوان "صالح للأكل؛ أو هيكلة الأيض" (بتنسيق من ليديا كاليبوليتي، أريتي ماركوبولو، بالتعاون مع المستشار المحلي الأول إيفان سيرغيجيف)، نيو إنك، مجلس نيويورك.
فريق موقع مدينة نيويورك
إياد أبو غيدا، مارلين أنطاكي، بهاء الغصيني، رنا سمارة، إبراهيم كمبرجي
فريق موقع بيروت
إياد أبو غيدا، مارلين أنطاكي، أم جوزيف
فريق موقع مدينة نيويورك
جمانة عباس، ليلى أبو غيدا، لارا عرفة، سالومي أسيغا، ليديا كاليبوليتي، أريتي ماركوبولو، ماريسا بريفر، نجوى صياغة، راؤول زبنغيجي
شكر خاص